وهبة الزحيلي

35

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والقصد من إيراد قصص الأنبياء العظة والتثبيت والذكرى كما قال تعالى : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى . . [ يوسف 12 / 111 ] وقال سبحانه أيضا : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ [ هود 11 / 120 ] . والمشهور في عدد الأنبياء والمرسلين حديث أبي ذر الطويل ، وذلك فيما رواه ابن مردويه رحمه اللّه في تفسيره ، حيث قال أبو ذر : قلت : يا رسول اللّه ، كم الأنبياء ؟ قال : « مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا » قلت : يا رسول اللّه ، كم الرسل منهم ؟ قال : « ثلاثمائة وثلاثة عشر ، جمّ غفير » قلت : يا رسول اللّه ، من كان أولهم ؟ قال : « آدم » قلت : يا رسول اللّه ، نبي مرسل ؟ قال : نعم خلقه اللّه بيده ، ثم نفخ فيه من روحه ، ثم سواه قبلا » ثم قال : « يا أبا ذر ، أربعة سريانيون : آدم ، وشيث ، ونوح ، وأخنوخ وهو إدريس ، وهو أول من خط بالقلم ، وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر ، وأول نبي من بني إسرائيل : موسى ، وآخرهم عيسى ، وأول النبيين : آدم وآخرهم نبيك » ورواه أيضا أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه ( الأنواع والتقاسيم ) وقد وسمه بالصحة « 1 » . ثم ذكر اللّه تعالى مزية لموسى عليه السلام وهي أنه كليم اللّه خصه اللّه بهذه المزية ؛ لأن قومه هم المقصودون بالحديث : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً أي تكليما صحيحا حقيقيا بلا واسطة ، والتكليم للأنبياء يسمى وحيا ، كما قال تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [ الشورى 42 / 51 ] والحكمة في الحجاب : توجيه الاهتمام والانتباه إلى شيء واحد ، والرسول الذي يوحي بإذن اللّه ما يشاء :

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 585 وما بعدها .